ابن حزم

524

الاحكام

شعبة عن الحكم عن مجاهد ، عن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار ، فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على حرف . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته ، إن أمتي لا تطيق على ذلك ، ثم أتاه الثانية فذكر نحو هذا حتى بلغ سبعة أحرف ، فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك على سبعة أحرف قرؤوا عليه فقد أصابوا . وبه إلى سليمان بن الأشعث ، نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم لففته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هكذا أنزلت ، ثم قال لي : اقرأ فقرأت ، فقال : هكذا نزلت ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : إن القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه . قال أبو محمد : فحرام على كل أحد أن يظن أن شيئا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمته لا تطيق ذلك ، أتى عثمان فحمل الناس عليه فأطاقوه ، ومن أجاز هذا فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لله تعالى : إن أمته لا تطيق على ذلك ولم ينكر الله تعالى عليه ذلك ، ولا جبريل عليه السلام وقال هؤلاء المجرمون إنهم يطيقون ذلك ، وقد أطاقوه فيا لله ويا للمسلمين أليس هذا اعتراضا مجردا على الله عز وجل مع التكذيب لرسوله صلى الله عليه وسلم ؟ فهل الكفر إلا هذا ؟ نعوذ بالله العظيم أن يمر بأوهامنا فكيف أن نعتقده . وأيضا فإن الله تعالى آتانا تلك الأحرف فضيلة لنا ، فيقول من لا يحصل ما يقول : إن تلك الفضيلة بطلت فالبلية إذا قد نزلت ، حاشا لله من هذا . قال أبو محمد : ولقد وقفت على هذا مكي بن أبي طالب المقرئ رحمه الله ، فمرة سلك هذه السبيل الفاسدة فلما وقفته على ما فيها رجع ، ومرة قال بالحق في ذلك كما تقول ، ومرة قال لي : ما كان من الأحرف السبعة موافقا لخط المصحف فهو باق ، وما كان منها مخالفا لخط المصحف فقد رفع ، فقلت له : إن البلية التي فررت